السيد محمد الصدر

194

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

ناشرات الشعور حداداً على هذا المصاب الجلل وحزناً وإظهاراً لزيادة المصاب . وليس في الأمر ولا في الرواية ، بالمرة إنهن كنّ ناشرات الشعور أمام الرجال الأجانب . بل كن كذلك في مجتمعهن الخاص . اعني النساء أمام بعضهن البعض . فإن قال قائل : إن هذا الوجه محتمل وليس أكيداً . قلنا : انه بعد التنزل عن كل ما سبق مما يقتضي كونه أكيداً ، فإن مجرد الاحتمال هنا يكفينا ، كأطروحة موهنة للاستدلال بهذه الرواية ضد النساء الحسين ( ع ) ، أو قيامهن بالمحرّمات وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال . المثال الثاني : لما روي من قضايا الحسين ( ع ) . مما يكون ظاهره العمل بشيء من المحرمات . مع التعرض إلى جوابه : ما ورد في تأريخ مسلم بن عقيل سلام الله عليه من أنه حين أُخذ مكتوفاً إلى عبيد الله بن زياد رأى قلّة « 1 » ماء بارد فقال : اسقوني منها : فقال له بعضهم : انظر إليها ما أبردها . لن تذوق منها حتى تذوق الحميم . إلى أن تقول القصة : انه صب له في قدح ماء وقربه إلى فمه لكي يشربه فامتلأ القدح دماً . لأنه كان قد حصلت له ضربة على شفته العليا ووصلت إلى أسنانه فسكب الماء فملئوه له مرة أخرى فامتلأ القدح دماً فسكبه . فلما كانت الثالثة قال : لو كان من الرزق المقسوم لشربته « 2 » . ففي هذه الحادثة يمكن أن نلاحظ ، كملاحظ أولية عدم مشروعيّة مطالبة مسلم بن عقيل ( ع ) بالماء . لأنه لا يخلو أما أن يكون ملتفتاً إلى جرحه الذي في فمه أم لا . والجرح لم يكُن قد مضت عليه مدة طويلة . ولعله كان ينزف

--> ( 1 ) القلة : بمعنى الجرة وقيل الكوز الصغير ( أقرب الموارد ج 2 ص 1034 بتصرف ) . ( 2 ) الإرشاد للمفيد ص 215 ط نجف تاريخ الطبري ج 6 ص 212 الكامل لابن الأثير ج 3 ص 274 مقاتل الطالبين ص 107 .